أبي الفرج الأصفهاني
254
الأغاني
فأبقاهنّ أن لهنّ جدّا وواقية كواقية الكلاب قالوا : يريد أن الكلب يصيبه الجرح فيلحس نفسه فيبرأ . ما جرى بينه وبين عياض الثعلبي : قال أبو عبيدة وابن الأعرابيّ جميعا في هذه الرواية : أسر دريد بن الصّمّة عياضا الثّعلبيّ أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان فأنعم [ 1 ] عليه . ثم إن دريدا أتاه بعد ذلك يستثيبه . فقال له : إيت رحلك حتى أبعث إليك بثوابك ؛ فانصرف دريد . فبعث إليه بوطب [ 2 ] نصفه لبن ونصفه بول . فغضب دريد ولم يلبث إلَّا قليلا حتى أغار على بني ثعلبة ، واستاق إبل عياض ، وأفلت عياض منه جريحا ؛ فقال دريد في ذلك من قصيدة : فإن تنج يدمى عارضاك فإنّنا تركنا بنيك للضّباع وللرّخم [ 3 ] جزيت عياضا كفره وعقوقه وأخرجته من المدفّأة [ 4 ] الدّهم ألا هل أتاه ما ركبنا سراتهم وما قد عقرنا من صفيّ [ 5 ] ومن قرم هجا عبد اللَّه بن جدعان ثم مدحه : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال : هجا دريد بن الصّمّة عبد اللَّه بن جدعان التّيميّ تيم قريش فقال : هل بالحوادث والأيام من عجب أم بابن جدعان عبد اللَّه من كلب إست حميت [ 6 ] وهي في عكم ربّته في يوم حرّ شديد الشرّ والهرب إذا لقيت بني حرب وأخوتهم لا يأكلون عطين [ 7 ] الجلد والأهب لا ينكلون ولا تشوي [ 8 ] رماحهم من الكماة ذوي الأبدان والجبب [ 9 ] / فاقعد بطينا مع الأقوام ما قعدوا وإن غزوت فلا تبعد من النّصب فلو ثقفتك [ 10 ] وسط القوم ترصدني إذا تلبّس منك العرض [ 11 ] بالحقب
--> [ 1 ] أنعم عليه : أطلقه . [ 2 ] الوطب : سقاء للبن يتخذ من جلد . [ 3 ] الرخم : ( بضم الراء وسكون الخاء ) : جمع رخمة ( بفتح الراء والخاء ) . وهي طائر أبقع على شكل النسر خلقة إلا أنه مبقع بسواد وبياض يقال له الأنوق . [ 4 ] المدفأة : الإبل الكثيرة الأوبار والشحوم . [ 5 ] الصفي : الناقة الغزيرة اللبن . والقرم : الفحل . [ 6 ] الحميت : المتين . والعكم ( بكسر العين وسكون الكاف ) : العدل يجعل فيه المتاع ويشد عليه بالعكام أي الحبل . ويلاحظ أن هذا الشطر غير واضح . [ 7 ] العطين : الجلد المدبوغ . [ 8 ] تشوي : تصيب الشوى ولا تقتل . والشوى : الأطراف . [ 9 ] الأبدان : جمع بدن وهو هنا الدرع القصيرة . والجبب : جمع جبة وهي هنا الدرع أيضا . [ 10 ] ثقفه : صادفه . [ 11 ] العرض هنا : الجسد ، والحقب شيء تتخذه المرأة تعلق به معاليق الحلي تشده على وسطها . يريد إذا صادفتك وسط القوم لبست